الشيخ الأنصاري
342
مطارح الأنظار ( ط . ج )
عهدة التكليف ورفع العقاب فاحتمال الوجوب في الواقع مع القطع برفع العقاب عند الشكّ فيه وعدم البيان لا ينافي الحكم بالبراءة بل وهذا عين المطلوب كما لا يخفى . وأمّا الوجوب الواقعي ، فأصالة العدم التي مرجعها إمّا إلى الاستصحاب ، أو إلى غيره ، فقد يقضى بعدمه بمعنى أنّ الأحكام المترتّبة على عدم الوجوب الواقعي بواسطة إعمال الأصل المذكور يحكم بترتّبها على العدم المستصحب مثلا . فإن قلت : فعلى ما ذكر يصحّ التعويل بأصالة البراءة في الموارد التي ثبت العفو فيها كالظهار « 1 » مثلا ، وكما في المستقلّات العقلية بناء على عدم ثبوت الأحكام الشرعية فيها مع أنّ فساد ذلك ممّا لا يدانيه ريبة . قلت : فرق ظاهر بين ما نحن فيه من الموارد المشكوكة وبين ما ثبت الاستحقاق شرعا أو عقلا ، فإنّ الاستحقاق فيها مشكوك عن أصله كما لا يخفى ، وسيرد عليك في المقامات الآتية ما يوضح ذلك . وأمّا الثاني ، فستطّلع عليها فيما سيجيء . [ 2 - الاستدلال بالإجماع ] وأمّا الثالث ، فالإجماع « 2 » حاصل لمن لاحظ كلمات الفقهاء في مقامات مختلفة وأبواب متفرّقة وموارد متشتّتة بحيث لا ينكره إلّا المكابر العسوف ، وما قد يتوهّم من ذهاب بعض الأخبارية إلى الاحتياط في الشبهة الوجوبية ، فليس فيما إذا كانت مستندة « 3 » إلى فقد النصّ بل إنّما هو مخالف فيما إذا كانت الشبهة باعتبار تعارض النصّين فالأخباريون والأصوليون - على ما نقله غير واحد منهم - مطبقون على البراءة في هذه الصورة بل ربّما يظهر من عدّها « 4 » الصدوق « 5 » في اعتقاداته « 6 » كونه ضروريا كما لا
--> ( 1 ) . « س » : كالطهارة ! ( 2 ) . « م » : فلإجماع ! ( 3 ) . « ج » : مشتهرة ! ( 4 ) . « ج » : عدّ . ( 5 ) . « س » : + رحمه اللّه . ( 6 ) . الاعتقادات ( المطبوع في مصنّفات الشيخ المفيد ) 5 : 114 قال في باب الاعتقاد في الحظر -